مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

147

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قال المحقّق النجفي : « ولو غصب فحلًا فأنزاه على الأنثى كان الولد لصاحب الأنثى وإن كانت للغاصب ، كما صرّح به الشيخ والحلّي والفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل في جامع المقاصد الإجماع عليه على الظاهر ، وفي المسالك وغيرها نفي الخلاف فيه ، بل يمكن تحصيل القطع به من السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على تبعية الولد في غير الإنسان للُانثى ، من غير فرق بين الغاصب وغيره ، فتأمّل بعض الناس فيه . . . في غير محلّه » « 1 » . وكذا لا إشكال « 2 » - بل لا خلاف « 3 » - في أنّه لو نقص الفحل بالضراب يضمن الغاصب أرش النقصان ، حاله حال غيره من الأعيان المغصوبة ، فإنّ نقص المغصوب مطلقاً مضمون على الغاصب خصوصاً الحاصل بسبب الاستعمال « 4 » . نعم ، وقع خلاف في ثبوت اجرة الضراب على الغاصب ، فذكر الشيخ الطوسي أنّه لا يضمن الأجرة ؛ محتجّاً بنهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الفحل « 5 » ، لكنّ أكثر فقهاء أهل البيت عليهم السلام قالوا بثبوتها عليه ؛ لأنّها منفعة محلّلة قد استوفاها الغاصب ، فكان عليه عوضها « 6 » . وحمل أصحابنا النهي على الكراهة « 7 » ، بل قال المحقّق النجفي : « قد يقال بضمانها [ أي اجرة الضراب ] بفواتها تحت يده وإن لم يستوفها ، بل ينبغي الجزم به إذا كان ممّا يعتاد استئجاره لذلك » « 8 » . وهذا مبنيّ على القول بضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء ، وهو الأصحّ والأشهر بين الفقهاء « 9 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 145 - 146 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 146 . ( 3 ) المسالك 12 : 206 . جواهر الكلام 37 : 146 . ( 4 ) السرائر 2 : 492 . كفاية الأحكام 2 : 650 . ( 5 ) المبسوط 2 : 516 . ( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 650 . ( 7 ) انظر : المسالك 12 : 206 . ( 8 ) جواهر الكلام 37 : 147 . ( 9 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 310 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 61 .